السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة المعاد
فإن أصغى المريض لكلام الطبيب هذا ، فسينقذ حياته ويحصل على حياة جديدة ، وإلّا فإنَّه سيسلك طريق الهلاك ويحفر قبره بيده . وفي موسم الحجّ تتوجّه القوافل إلى بيت الله الحرام ، فإن جلس أحد المسافرين في زاوية من المطار قائلًا : إنّني لن أصعد إلى الطائرة حتّى أعلم كيف تتحرّك ، وأعلم أي خاصيّة للتحريك يوجدها البنزين في محرّكها ، وكيف يتمّ تبديل البنزين إلى الغاز ، أبواسطة المراوح أم بالامتصاص ؟ وأعلم أساساً كيف تقوم المكابس فيها بتحشيد الهواء وضغطه ، وكيف تقوم بإخراجه ؟ وكيف يتمّ نقل حركة المكبس إلى محور التدوير في محرّك الطائرة ؟ وأسئلة أخرى عن آلاف التفاصيل الدقيقة الكهربائيّة والميكانيكيّة والفيزيائيّة والكيميائيّة وغيرها ، التي صرف في كلٍّ منها آلاف الأشخاص سنين طويلة من عمرهم فحصلوا على الخبرة والعلم فيها . فسيُقال في جوابه : لعلك مُختبط قد اضطربت حواسك ! تعالَ واركب فالطائرة ستتحرّك الآن ، بينما ستبقى جالساً في زاوية الجهل هذه . حسناً ، فلتجلس وتفكر ثمّ اركب بعد ذلك ! ثم تتحرّك الطائرة بالحجّاج فيقومون بأداء مناسك بيت الله الحرام ، ويتشرّفون بزيارة المدينة المنوّرة ثمّ يعودون بينما هذا السيّد لا يزال جالساً في زاوية المطار مشغولًا في التفكير وفي الحصول على برهان ودليل . وكفى به جهلًا يؤدّي إلى البؤس والتخلّف عن قافلة عالم الوجود ، وإلى الحرمان من آلاف العبادات السمعيّة والبصريّة واللسانيّة ، ومن مشاهدة الآيات الإلهيّة التي وجدت طوال هذا السفر . إذَاً فعلى من يريد بناء عمارة ما ، أن يذهب إلى المهندس المختصّ ، وعلى من يريد خياطة لباس ما أن يراجع الخيّاط . أفيمكنه ترى أن يقول للمهندس وللخياط : ليس لكما الحقّ في الشروع في عملي هذا ما لم